الشيخ الأنصاري

450

كتاب الطهارة

عليه في مثل المقام بين العلماء الأعلام ، بل بين قاطبة أهل الإسلام ، بل عدّ مثله المحدّث الأسترآبادي - المنكر لحجّية الاستصحاب - في بعض فوائده من ضروريات الإسلام « 1 » . وقد يستدلّ أيضا بقوله عليه السلام : « إذا استيقنت أنّك أحدثت » ، وبمفهوم قوله بعد ذلك : « وإيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 2 » ، بناء على أنّ التحذير عن الوضوء بنيّة الوجوب قبل تيقّن الحدث ، يدلّ على ثبوت الوجوب بعده . لكنّ الإنصاف : أنّ ظاهرهما وجوب الوضوء حين تيقّن الحدث ، لا إذا حصل له تيقّن الحدث في زمان ، وطرأ الشكّ بعد ذلك ، ولا فرق فيما ذكر بين كون بقاء الحدث مظنونا أو مشكوكا أو موهوما ، لإطلاق النصّ والفتوى ، واعتبار الاستصحاب لا بشرط إفادته الظنّ بالبقاء في خصوص مورده ، بل لو قلنا باعتباره من باب الظن ، فالمراد به إفادته له من حيث هو لو خلَّي وطبعه ، وإن ارتفع الظنّ بسبب بعض الموهنات ، إلَّا أنّ لشيخنا البهائي قدّس سرّه في حبله المتين « 3 » في عكس المسألة - وهو تيقّن الطهارة والشكّ - كلاما ظاهرا في أنّ الاعتبار بالاستصحاب تابع للموارد الشخصية المختلفة في حصول الظنّ بالبقاء وعدمه ، فلا يعتبر إلَّا مع حصول الظنّ في خصوص المورد ، وسيجئ ذكره في المسألة الآتية . وأمّا الثاني : فالحكم بوجوب التطهّر فيه هو المشهور ، قديما وحديثا ،

--> « 1 » الفوائد المدنية : 143 . « 2 » الوسائل 1 : 176 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 . « 3 » الحبل المتيقن : 37 .